الأمن الصناعي:السلامة والصحة المهنية:

 اعتماد الصناعة كليةً على الآلات، أدّى إلى تعد الحوادث، وتنوعها وكثرة إصابات العمل؛ وباتت تسبِّب هذه الحوادث خسائر غير قليلة للصناعة والمجتمع من ناحية العنصر الإنساني وما يترتب على ذلك من العواقب الاجتماعية من تلف المواد الخام ومعدات العمل وأدواته..

ولذلك باتت هذه الناحية تحظى باهتمام كبير بمختلف الدوائر؛ إذ تهتم الحكومات في وضعها للتشريعات العمالية بفرض شروط ومواصفات معينة في أماكن العمل وآلاته بحيث توفر قدرًا مناسبًا من الأمن والحماية لبيئة العمل والعمال، كما تنص على منحهم تعويضات مناسبة عند إصابتهم أثناء العمل، ويمنح المهندسون عناية خاصة عند تصميم الآلات وأدوات العمل بمحاولة الإقلال من الحوادث وتحقيق سلامة العاملين.

كما قام علماء النفس الصناعي بدراسات إضافية للعوامل السيكولوجية المختلفة التي تسبّب تلك الحوادث وقاموا بالدراسات التجريبية التي ألقت الأضواء اللازمة على الجوانب النفسية التي ينبغي مراعاتها لخفض نسبة الحوادث وتقليل التكاليف الباهظة التي تنجم عنها سواءً للعنصر البشرى أم التكاليف المادية.

لذلك أصبح الدور الذي تقوم به لجان السلامة والصحة المهنية داخل المنشآت من أهم الأدوار في حماية الأرواح‏,‏ والممتلكات من الحرائق والحوادث المختلفة‏؛‏ ويعد( دورًا وقائيًا‏) بالدرجة الأولى؛ لأنها توفِّر الإمكانيات كافةً التي تساعد على عدم حدوث حوادث أو كوارث داخل هذه المنشآت الصناعية‏.

وكي تقوم هذه اللجان بدورها كاملا‏,‏ فإن الأمر يستلزم عددًا من الإجراءات بداية من اختيار المتخصصين‏,‏ وتدريبهم‏,‏ وتوفير الاحتياجات اللازمة للإنقاذ واختيار مدى سلامتها كل فترة‏؛ فالوعي الوقائي لدى كل العاملين أصبح بالأهمية بمكان من أن نتجاهله‏,‏ خاصة بعد تكرار الحوادث وفداحة الخسائر‏، تشمل جميع عناصر المبني وهي التهوية‏,‏ الإضاءة‏,‏ نظام إنذار وإطفاء آلي‏,‏ وكل ما يتعلق بسلامة المبني من مواصفات هندسية‏,‏ والمفروض أن كل هذا يجب تحديده علي الورق بداية من وضع تصميمات المنشأة‏..

ولا يوجد فارق بين بين السلامة والصحة المهنية والأمن الصناعي؛ فيهدفان للحفاظ على حياة الإنسان ومحتويات المنشأة حتى ولو كانت حضانة أو منزلاً فلابد أن تحتوي على خطة سلامة في أي مكان ضد أي أخطار‏,‏ كما أنه لابد أن تكون هناك صحة مهنية للحفاظ على صحة العامل أو الموظف والتعرّف على أسباب إصابته بالأمراض، مثل‍: انتشار الأتربة والغبار أو الملوثات أو الضوضاء وغيرها التي نتج عنها أخطر الأمراض حيث أظهرت المؤشرات الأخيرة أن الوفيات نتيجة الإصابة بأمراض المهنة تزيد علي معدلات وفيات الحوادث التي تتضاعف سنويًا، ما يعني أن الصحة المهنية تحتاج إلي إعادة نظر إضافة لتحقيق الأمن الصناعي في مختلف المصانع ومواقع العمل المهمة والتأمين من خامات قد تكون خطيرة أو آلات تتسبب في وفاة العامل‏ !

 ومن المنشآت التي يمكن أن يكون أكثر تعرضًا للمخاطر أو الكوارث، هناك ما يسمّى بمنشأت المخاطر الكبرى، وهي مصانع المواد الكيماوية والبتروكيماوية‏,‏ ومصافي النفط ومنصات وآبار البترول‏,‏ ووحدات ترحيل الغازات البترولية أو مواقع تخزينها ومستودعات المواد الكيماوية والمبيدات الزراعية‏.‏

 وسبب تجاهل الأفراد ومعظم المسؤولين لأهمية السلامة والأمن بالمنشآت والمواقع والمساكن هو الجهل بأهميتها فلو أدرك الأفراد أن تجاهل تأمين سكنه وعمله؛ لعرف أن ذلك سيوفر عليه أضعاف ما يخسره بل سينقذ أرواحًا وحياةَ الكثيرين ويمنع أمراضًا خطرة ستودي حتمًا بحياة أصحابها فضلا عن استنزاف الأدوية وكلفتها وتعطل العمل وغيرها‏.‏

والسلامة والصحة المهنية تحتاج لدعم كبير في المرحلة المقبلة؛ فضمانها يوفر أضعاف ما نتخيل من مصروفات وهي مشكلة الجميع‏؛‏ لذلك فإن الشركات الكبرى العالمية في المملكة تستعين بالمركز لتدريب موظفيها بانتظام سواء الاختصاصيين أو الفنيين‏.‏

 وقد قدّر خبير سعودي بارز في اقتصاديات الأمن الصناعي إنفاق القطاع الخاص على حماية مقومات الإنتاج البشري وتوفير الاحتياجات اللازمة للحفاظ علي بيئة العمل آمنة في الشركات والمؤسسات والمصانع بأكثر من 5 مليار ريال خلال السنوات الخمس الماضية.

 وحسب تأكيد المهندس سمير رسلان، نائب الرئيس الأعلى للجمعية الدولية للأمن الصناعي في الشرق الأوسط، للصحف السعودية مؤخرًا أن الفترة المقبلة ستشهد استثمارات عملاقة في القوى البشرية، تواكب حاجة السوق السعودي لتحقيق السلامة والصحة المهنية والعمل في ظروف آمنة بدون أي مخاطر تفوق تنفيذ برامج وخطط العمل، مشدداً على أن هدف الأمن الصناعي وقائي بالدرجة الأولى؛ لأنه يوفر الإمكانيات كافة التي تساعد علي عدم وقوع حوادث، وبالتالي يمنع حدوث إصابات.

 وتتوافر في المملكة العربية السعودية، فرع للجمعية الدولية للأمن الصناعي بجدة يعد الـ(194)على مستوى العالم، يهدف لإتاحة الفرصة أمام المتخصصين والعاملين في مجال الأمن الصناعي للاستفادة من نشاطات الجمعية في تنمية المعرفه والخبرات في مجال المهن الأمنية، ومنحهم فرصة للالتقاء المستمر وتبادل الخبرات في مجال الأمن الصناعي على مستوى العالم.

 وتعد الجمعية الدولية للأمن الصناعي أكبر كيان مهني غير ربحي في العالم يُعنَى بمجال الأمن الصناعي حيث يزيد عدد أعضائها على (35,000) عضو في العالم، وتأسست الجمعية في عام 1955, وتهدف للارتقاء بمستوى المهن الأمنية وزيادة فاعلية وإنتاجية الموارد البشرية من خلال تطوير البرامج والمواد التعليمية والتثقيف والأبحاث والتدريب وتنظيم الندوات والمعارض السنوية ونشر المجلات العلمية المتخصصة وإعطاء فرصة لمنسوبي الأمن الصناعي حول العالم للالتقاء وتبادل الخبرات في مجال الأمن الصناعي. هذا وقد تأسس فرع جدة في عام 2006 .

 وقد استهل الفرع 194 للجمعية الدولية للأمن الصناعي بجدة، اولى فعالياته في شهر يونيو 2007 بمحاضرة عن الإرهاب، أكدت على ضرورة تسليح رجال الأمن الصناعي، وتمكينهم من حماية المنشآت الصناعية، وتأخير أي محاولة للوصول إليها الى ان يصل رجال الأمن المتخصصون في ذلك. وخاطب المهندس سمير بن سعيد رسلان الخبير في الأمن الصناعي ومدير عام عمليات الأمن الصناعي بشركة أرامكو السعودية، والنائب الأعلى لرئيس الجمعية الدولية للأمن الصناعي في منطقة الشرق الأوسط 350 شخصية من مسؤولين حكوميين وأمنيين ومشاركين بمحاضرة عن الإرهاب بفندق هيلتون جدة. وأتت ثاني المحاضرات في فبراير 2008 حيث إستضاف فرع الجمعية بجدة ضمن فعالياتها سعادة اللواء منصور بن سلطان التركي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، حيث قدم محاضرة عن «الأمن الفكري في المجتمع السعودي» بمقر نادي أرامكو السعودية في جدة بحضور أكثر من 500 من المختصين والخبراء والعاملين في المجال الأمني من القطاعين العام والخاص.كما إختتم الفرع عام 2008 باستضافة سعادة اللواء فهد البشر مدير عام المرور بالمملكة العربية السعودية في شهر نوفمبر و>لك في إطار سلسلة الفعاليات والمؤتمرات التي ينظمها فرع الجمعية الدولية للأمن الصناعي بجدة للارتقاء بمستوى العاملين في مجال الأمن في المنطقة وتنمية معرفتهم وخبراتهم في كل ما يتعلق بالنواحي الأمنية والمهنية حيث تحدث إلى أعضاء الجمعية والمختصين في المجال الأمني بالمنطقة وسلط المزيد من الضوء على النظام المروري الجديد بالمملكة العربية السعودية.

طالع:الموقع الإلكتروني للجمعية الدولية للأمن الصناعي:

موقع : http://www.asisonline.org/